ابن ميثم البحراني

24

شرح نهج البلاغة

وإنّما يدلّ على مطلق فاعل وملزوم ما . فلا يمكن بطلانها ورفعها لأنّ رفعها يستلزم رفع وجود الإله المطلق لاستلزام عدم اللازم عدم الملزوم لا رفع التالي خاصّة . البحث الثاني : كونه تعالى لا يزال أبدا وأنّه لم يزل ، وهو إشارة إلى دوام وجوده وثباته أزلا وأبدا ، وبرهانه أنّه تعالى واجب الوجود ، وكلّ واجب الوجود لذاته فهو دائم الوجود وثابته أزلا وأبدا : أمّا الصغرى فقد مرّ برهانها ، وأمّا الكبرى فلأنّه لو جاز عليه الزوال والعدم لما كان واجب الوجود لذاته ، وفساد التالي يستلزم فساد المقدّم . فإذن هو دايم الوجود أزلا وأبدا . البحث الثالث : كونه أوّلا قبل الأشياء بلا أوّليّة لوجوده ، وكونه آخرا بعد الأشياء بلا نهاية لوجوده . أمّا الأوّل : فلأنّه لو كان لوجوده أوّليّة لكان مسبوقا بالعدم فكان محدثا فكان ممكنا . هذا خلف ، وأمّا الثاني : فلأنّه لو كانت آخريّته منقطعة بنهاية لكان ملحوقا بالعدم فلم يكن واجب الوجود لذاته . هذا خلف . البحث الرابع : كونه أعظم من أن يثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر : أي هو أعظم أن يطَّلع أحد بقلبه أو بصره على كمال صفات ربوبيّته والاعتبارات المعتبرة فيها ، ووجه الشبه على ذلك أنّك علمت أنّ صفة الربوبيّة وساير صفات الإلهيّة باعتبار الخارج نفس حقيقة تعالى ، وباعتبار العقل أمور يعتبرها لمعقوليّة ذاته بالقياس إلى مخلوقاته وآثاره وعلى الوجهين فهو أعظم من أن يثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر . أمّا في الخارج فلأنّ صفة ربوبيّته هي نفس ذاته فكانت إحاطة العلم بها موقوفة على إحاطته بكنه ذاته ، وقد علمت أنّها بريئة عن وجوه التركيب فيمتنع الإحاطة بها لغيرها ، وأمّا في العقل فلأنّ اعتبار صفة الربوبيّة وإحاطة العقول بها موقوفة على الإحاطة بجميع اعتبارات صفات الكمال ونعوت الجلال . إذ اعتبار ربوبيّته المطلقة مستلزم لاعتبار الإلهيّة المطلقة المستلزم لاعتبار جميع ماله من صفات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ تلك الاعتبارات غير متناهية فهي أعظم أن يحيط بها عقل بشرىّ فضلا أن يتعلَّق بها إدراك بصرىّ . البحث الخامس : اعلم أنّه لمّا نبّهه على عظمة اللَّه سبحانه وكمال ذاته في